للكاتب ابو رضوان
مما رأينا وتعلمنا في هذه الحياة أن المجتمع والعالم في تغير مستمر وتقدم وتحضر من خلال أنموذج حضاري سموه ( العولمة ) قد بدأ يفرض نفسه على حياتنا فرضا لا مكان لنا للاختيار في قبوله من رفضه ، وما لم نستوعب كل هذه المتغيرات ونتعامل معها فلن تقوم لنا قائمة على هذه الأرض .

ومن أكبر قنوات هذا النموذج : الانترنت ، الذي يختصر المكان بضغطة ، والزمان بلحظة ، وقد جعل العالم في غرفة واحدة صغيرة ، وليست قرية فحسب ، بحيث العالم أمامك في مربع طول ضلعه 15 أو 17 بوصة فقط!! وهذه الوسيلة قد احتلت مساحة من التأثير القوي في العالم بأسره بل ..وفي العقلية البشرية فكرا وسلوكا.
ولنخض أكثر في الانترنت لنجد أن من أبرز معالم هذه الشبكة العالمية : "التواصل عن بعد" بكل سهولة ، ليفتح باب تأثير جديد على العالم بجمعه ، وعلى الشعوب بعناصرها ، وعلى الثقافات بأفكارها ، فتتأثر ثقافة المشرق بثقافة المغرب ويتأثر سكان النصف الجنوبي بسكان النصف الشمالي ولم يعد للحدود السياسية مدلول يذكر في محاصرة الثقافة وحكرها ، لنصل إلى محور حديثنا من هذا الموضع وهو كبرى تقنيات التواصل عن بعد : ا
لمنتديات.. كمجتمع "الكتروني"* محاكي للواقع :
تستطيع وأنت تتصفح المنتديات المتعددة بأهدافها والمختلفة بتوجهاتها وأنواعها أن تدرك نزراً من السمات "الافتراضيّة" لهذا المجتمع الالكتروني ومن أهمها :
- الارتباط والتآلف : وهو شعور الاجتماع والوحدة والترابط بين عناصر المنتدى الواحد ، أو لنجعل العبارة أكثر دقة : بين "معرّفات" عناصر المنتدى الواحد ، فشعور بالتآلف والاتحاد يحيط بمجموعة المعرفات مربوطة بالمنتدى ويحدها - أحياناً – المنتدى وقد تتعداه .
- حرية الطرح : بحيث في مقدور كل عضو منتسب إلى المنتدى أن يطرح ما لديه من دون قيود (حيث الأسلوب السائد الممارس في البلدان النامية -وليس الحديث على إطلاقه-) وخاصة في القضايا والمشكلات الاجتماعية والسياسية ، وكذلك هذا الجو قابل للتعدد ويسع أكثر من مادة مختلفة بلا إرباك أو تشتيت للجو العام .
- التلاقح الثقافي والحضاري : بين عناصر هذا المنتدى ، ففي بعض الأحايين لا تجد ما يربط بين الأعضاء سوى المنتدى فقط ، فكلٌ من أحد أصقاع هذه الأرض وكلٌ من مجتمع مختلف ، وثقافة وتربية مختلفتين ، فينشأ مزيجاً اجتماعياً "الكترونياً" بين هذه العناصر والأخلاط لتصنع – ولو بشكل جزئي بسيط – انسجام ثقافي (تعايش) عن طريق عمليات تلقيح فكرية متعددة الأطراف من خلال الحوارات وإبداء الرأي .
- حرية التعبير عن الرفض : سواء كان ذلك فكريا أو عمليا ( تخريبياً ) ، كردة فعل لقرار تتخذه الإدارة المسئولة -سواء كان صحيحا أم غير ذلك- ، ويتخذ هذا التعبير في أكبر أشكاله –غالباً- الانسحاب من عضوية المنتدى باستياء من المسئولين وهو بمثابة الهجرة في مجتمع الواقع ، وقد يصل لدرجة اختراق المنتدى والتعزير بما تحتويه قاعدة البيانات وهو بمثابة العمل














