ندرك كثيرا تحدي القنوات الفضائية في الاستمرار ومحاولة تقديم الجديد والمفيد لجمهورها، فتقديم اعلامين ذوي الكفاءة العالية وانتاج المواد الاعلامية ذات الاحترافية (المهنية) التي ترضي الجمهور هو المطلب والتحدي لها. اذا ما ارادت ان تكون لها زاوية ثابتة في سوق القنوات والمحطات الفضائية،

ومنحنى التحدي يكمن في التكاليف المادية والبشرية الباهضة من أجل البقاء بين الاقوياء والمتميزين. وحجر الزاوية في هذا السوق الفضائي في التوافق بين امكانياتها من جهة وبين تقديم المواد التي تشفع لها في البقاء في دائرة المتابعة والاهتمام من جهة اخرى؛ وذلك بتوفير بدائل/موارد ذاتية تستطيع من خلالها تقديم الرسالة الاعلامية المتنامية التي تلبي حاجة جمهورها بما يتناسب مع امكانياتها وقدراتها.
وقناة الأثير لن تكون نشازا في ذلك السوق الكبير، عندما يجب ان تقدم ما يشفع لها عند جمهورها، الا انها تختلف قليلا في ذلك، لان جمهورها (من عموم منطقة جازان) مهما ملّ من تكرر وضعف موادها وابتعدوا عنها الا انهم سيعودون اليها بفضل الاحساس بوتر الميول لهذه القناة، فهم يشعرون بأنها قناتهم التي تتكلم عن منطقتهم وعن تراثهم وخصوصياتهم. تمنيت - كل الأماني - ان تكون الأثير بالفعل! أثير منطقتنا بمواردها وثرواتها وطاقاتها الى انفسنا أولا ثم الى العالم من حولنا.
لقد بيـّنت تجارب القنوات الفضائية بأن المخططين ومعدي البرامج يركزون على مسار أو برنامج معين، ويضعون كل ثقلهم المعرفي والجمالي والفني والمالي من أجل انجاحه، وتحويله الى قاطرة تجر خلفها كل برامجها التلفزيونية، بينما نجد أن طاقات الأثير - على قلتها - مشتته وموزعة على أكثر من جهة وبرنامج، وهذا الأمر يقود الى انها لم تجزم أمرها وتجيب على السؤال التالي: ماذا تريد بالضبط؟ هل تسعى لان تكون قناة متخصصة؟ وفي أي مجال؟ويستحيل ان تكون عامة ومتخصصة في آن واحد. فاذا كانت رؤية القناة غائبة ، وأهدافها وسياستها الاعلامية والثقافية والمالية عائمة فان مسيرتها نحو الابداع التألق لا ينفلت من التعثر والاضطراب.
جلّ القنوات الفضائية تتنافس من أجل الوصول الى أكبر عدد من الجمهور وهذا الأمر مشروع وطبيعي. ولكن لماذا تريد ان تصل الى
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ